أخبار تركيا المحلية

الزلازل في تركيا: قلوب دافئة في منطقة الكارثة الباردة

“القوة التي يمكن أن تُسقط مبنىً مكوناً من 11 طابقاً تقشعر لها الأبدان وتُحدث فينا مرارةً وألماً حتى النخاع”

باعتباري شاهداً مخضرماً على 3 زلازل كبرى في تركيا، كان آخرها زلزال “غولجوك” عام 1999 والذي أدى إلى سقوط أكثر من 7000 ضحية وخلّف ربع مليون شخص بلا مأوى، أعرف أن مناطق الزلازل دائماً ما تكون باردة حتى في منتصف الصيف.

ولعل “برد الموت” حقيقة واقعة، وليس فقط عنوان أغنيةٍ لفرقة موسيقية تركية مشهورة. أو ربما، اليأس الذي نشعر به عندما نرى منازل الناس المنهارة، والحسرة التي نلمسها داخلنا عندما نرى ثلاجات وأرائك وأسرة في منازل انهارت واجهتها، يجعلنا نشعر أن القوة التي يمكن أن تُسقط مبنىً مكوناً من 11 طابقاً، تقشعر لها الأبدان وتُحدث فينا مرارةً وألماً حتى النخاع.

والحقيقة أن البرد القارس ليس فقط في منطقة الكارثة ولكن في البيوت الدافئة لمشاهدي التلفزيون ومقاطع الفيديو الواردة من الأماكن المنكوبة والعدد المتزايد باستمرار للضحايا على الشاشة.

وبينما نشاهد تغطية أعمال الإنقاذ التي تتدفق من تلك الأماكن النائية وتُظهر بين الحين والآخر مشاهد لطفلة صغيرة أو رجل عجوز يُسحب من تحت الأنقاض من قبل عمال الإنقاذ، نرى أعلام أمتهم الصغيرة على ظهر ملابس عملهم السميكة، يملأ قلبنا بريق إنساني يجعل وجه الموت البارد يختفي ولو لثانية، وتفيض دموع الامتنان والشكر من عينينا.

وأنا مثل أي شخص آخر، كنت أراقب شاشة التلفزيون وعينايّ مسمّرتان على الرسائل المتدفقة بلا توقف من وسائل التواصل الاجتماعي، ثم رأيت رابطاً وجدت فيه صورة جماعية لعمال إنقاذ يونانيين قبل أن يستقلوا طائرتهم العسكرية الضخمة للوصول إلى تركيا.

ومن بين أكثر من 30 دولة تفعل الشيء نفسه بدت صورة فريق الإنقاذ اليوناني أكثر دفئاً لقلبي. ربما كنا، نحن الشعب التركي، فاقدين لأُخوّة البشر على الجانب الآخر من بحر إيجه، لأننا اعتقدنا أنهم خسرونا بسبب السياسة القبيحة لميتسوتاكيس. وربما نكون قد فقدنا تلك الأخوة التي كانت موجودةً إلى حد ما مؤخراً في عهد رئيس الوزراء اليوناني السابق أليكسيس تسيبراس.

وكما قال بولنت أجاويد عام 1947، وهو سياسي تركي ورجل دولة وكاتب وباحث وصحفي وشاعر بالدرجة الأولى قبل أن يشغل منصب رئيس وزراء تركيا 4 مرات:

“عندما تشعر بالحنين إلى الوطن،عليك أن تتذكر أنك لك إخوةً يونانيين”.

هناك الآلاف من الإخوة والأخوات من عدة دول يبحثون عن ناجين في درجات حرارة شديدة البرودة منذ الساعات الأولى من هذه الكارثة التي حلت بتركيا وسوريا، لكن أتمنى أن يمثل 420 فرداً بينهم دليلاً على أخوة الشعب اليوناني وعلى أن السياسة لا يمكن أن تقتل مشاعر الجيرة والإنسانية.

ولعلها هي لحظة الأمل الحقيقية وسط كل ذلك الرعب.

بواسطة / حقي أوجال 

أحدث الأخبار

مطار إسطنبول الأفضل عالميا 2026 باختيار قراء “كوندي ناست ترافيلر”

نال مطار إسطنبول الدولي لقب "أفضل مطار في العالم" لعام 2026، ضمن جوائز "اختيارات القراء"…

22/10/2026

تركيا: مذكرة ترسيم الحدود البحرية مع ليبيا قانونية ولا يمكن لأحد إبطالها

أكدت وزارة الدفاع التركية، الخميس، أن التقييمات الأحادية الصادرة عن أطراف ثالثة لا يمكنها إبطال…

22/10/2026

الرئيس أردوغان: تركيا وكندا تبدآن مرحلة جديدة في علاقاتهما الثنائية

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الخميس، إن تركيا وكندا أنهتا القطيعة التي استمرت سنوات…

22/10/2026

يوناني يكشف: سفن حربية تركية أجبرت اليونان على التراجع مرتين

كشف النائب اليوناني أنجيلوس سيريغوس أن اليونان اضطرت إلى التراجع مرتين عام 2024 عن أعمال…

01/10/2026

ركلات على الرأس أمام مدرسة في إسطنبول.. شجار عنيف بين طالبتين يصدم المارة

شهدت منطقة الفاتح في إسطنبول مشاجرة عنيفة بين طالبتين ثانويتين أمام مدرسة ابتدائية، حيث تحولت…

01/10/2026

فاطمة بتول سايان كايا وزوجها يعيدان 2.2 مليار ليرة إلى الخزانة التركية

أفادت تقارير تركية بأن فاطمة بتول سايان كايا وزوجها إلياس كايا أعادا نحو 2.2 مليار…

29/09/2026