
شارع العشاق
في مشهد يتكرر منذ ثمانية عقود، تحول طريق ريفي يمتد لمسافة 1.5 كيلومتر في قرية “مرادلار” التابعة لمنطقة بايراميتش بجناق قلعة، إلى ساحة كبرى للحب والارتباط، حيث تجمّع آلاف الشباب والفتيات في ” شارع العشاق ” السنوي بحثاً عن نصفهم الآخر.
الفعالية التي تُقام في الأحد الثاني من شهر مايو من كل عام، بدأت بطقوس دينية وإعداد 100 قدر من طبق “الكشكيك” التقليدي، لكن الإثارة الحقيقية بدأت عقب انتهاء العشاء الخيري؛ حيث انطلق الشبان والشابات في نزهة طويلة على طول المسار المؤدي إلى الغابة، وهو التقليد الذي يعود لـ 80 عاماً ويهدف لتسهيل التعارف بين العائلات والشباب.
“التقينا هنا، وسنتزوج قريباً”.. هكذا لخصت الشابة إسما جيتينكايا (19 عاماً) تجربتها، مؤكدة أنها وجدت شريك حياتها في هذا الشارع قبل سنوات، وتستعد الآن لإعلان خطوبتها. ولا تقتصر الحكايات على الشباب فقط، بل يحرص الأزواج الذين التقوا في هذا الشارع قبل عقود على العودة إليه برفقة أبنائهم وأحفادهم لاستعادة ذكريات “اللقاء الأول”.
في زمن التكنولوجيا، لا يزال “شارع العشاق” يجذب الآلاف من القرى والمحافظات المجاورة، حيث يؤمن الكثيرون بأن لقاءات هذا الشارع تحمل “بركة” خاصة. ويقول أوزغور غونغور (22 عاماً): **”علاقتنا بدأت هنا وستنتهي بالزواج بإذن الله.. هذا المكان شهد ولادة آلاف العائلات على مر السنين”.
يُعد “شارع العشاق” ظاهرة اجتماعية فريدة في تركيا، حيث يمتزج العمل الخيري بالروابط الاجتماعية، ويتحول الطريق الممتد من ساحة القرية إلى أحضان الطبيعة إلى جسر يربط القلوب، موثقاً حكايات حب بدأت بخطوات بسيطة على تراب هذا الشارع العتيق.
كواليس “شارع العشاق”
وخلف المشاهد الرومانسية لـ “شارع العشاق” في جناق قلعة، تقف ملحمة من العمل الجماعي يقودها قرويون لم يناموا منذ أيام. فبينما يرى الزوار الورود واللقاءات، هناك 100 قدر من النحاس تُوقد تحتها النيران، وسواعد رجال ونساء لا تهدأ لضمان استمرار تقليد صمد لـ 80 عاماً.
وتبدأ الاستعدادات الحقيقية من فجر يوم الأحد، حيث يجتمع رجال القرية حول قدور ضخمة لطهي طبق “الكشكيك” التقليدي. العملية ليست مجرد طهي، بل هي اختبار للقوة؛ إذ يتطلب الأمر “دق” القمح واللحم بمجاديف خشبية لساعات طويلة حتى يمتزج القوام تماماً. ويقول أحد الطهاة: “هذا الطعام يُصنع بالحب والبركة، فكل حبة قمح هنا هي تبرع من أهل القرية لإطعام الضيوف وإدخال السرور على قلوب الشباب”.
في غضون ذلك، يتولى شباب القرية مهمة “هندسة الطريق”؛ حيث يتم تنظيف وتمهيد المسار الممتد لمسافة 1.5 كيلومتر وصولاً إلى تخوم الغابة. هذا العام، تم إغلاق المسار تماماً أمام حركة السيارات، ليتحول إلى ممشى آمن وحصري للمشاة، مما يمنح الشبان والفتيات خصوصية تامة لتبادل الأحاديث بعيداً عن ضجيج المحركات.
لا يقتصر الاستعداد على الطعام والطريق، بل يمتد إلى داخل البيوت؛ حيث تفتح قرية “مرادلار” أبوابها لاستقبال الزوار من المحافظات المجاورة. وتظهر الفتيات والشباب بأبهى حلة، فاليوم هو “يوم الزينة” الأهم في السنة. وبينما يسير الشباب في الشارع، تجلس الأمهات والجدات في زوايا استراتيجية يراقبن المشهد بدقة، لبدء أولى خطوات “الخِطبة التقليدية” التي تعقب هذا اليوم.
ويؤكد مختار القرية أن الفعالية هي أكبر رسالة تكافل، حيث يشارك الجميع في التمويل والتنظيم والضيافة دون مقابل. ويضيف: “نحن لا ننظم عشاءً عادياً، نحن نحمي هوية قريتنا ونساعد شبابنا على بناء عائلات جديدة تحت سقف تراثنا الأصيل”.
ومع غروب شمس يوم الأحد، تُطوى القدور وتُغلق ساحات العشاء، لتبدأ حكايات حب جديدة وُلدت بين خطوات “شارع العشاق” الممهدة بعرق وجهود أهل القرية.
أعلنت القنصلية السورية في إسطنبول عن إجراءات جديدة تخص السوريين الحاصلين على جنسية ثانية والراغبين…
أدلى بلال أردوغان، نجل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بتصريحات مثيرة للجدل بشأن أزمة…
في خطوة وُصفت بأنها "تحول تاريخي" العسكرية، أعلنت تركيا رسمياً عن توقيع حزمة اتفاقيات دفاعية…
وجّه خبراء قانونيون في تركيا تحذيراً مهماً لملايين المستأجرين، مؤكدين أن دفع الإيجار لشخص…
في واقعة أشبه بأفلام الجاسوسية العالمية، تسبب راعي أغنام عراقي في إرباك حسابات أجهزة استخبارات…
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا، بالتزامن مع عيد الأم، تصريحات مؤثرة للرئيس رجب…
هذا الموقع يستعمل ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربة استخدامك.