“راعي أغنام” يفجر قنبلة استخباراتية.. كيف كشفت صدفةٌ “قاعدة إسرائيلية سرية” في قلب الصحراء العراقية؟
وبدأت الخيوط تتكشف عندما عثر الراعي “عوض الشمري” على تحركات عسكرية مريبة في قاع بحيرة جافة تبعد 180 كم جنوب غرب كربلاء. الشمري أبلغ السلطات العراقية فوراً، مما أدى لاندلاع اشتباك مسلح بين قوة عراقية وعناصر مجهولة في الموقع أسفر عن مقتل جندي عراقي. وفيما بعد، كشفت تقارير، منها ما نشرته “وول ستريت جورنال”، أن الموقع لم يكن سوى مركز لوجستي إسرائيلي متكامل للتزود بالوقود وإعادة التسلح ومهام البحث والإنقاذ.
لم تدم فرحة الكشف طويلاً؛ إذ توالت الأنباء عن اغتيال الراعي “عوض الشمري” في ظروف غامضة، مع توجيه أصابع الاتهام لجهاز “الموساد” لتصفية الشاهد الذي أحبط سرية العملية. وأثارت هذه الحادثة تساؤلات حادة داخل البرلمان العراقي حول وجود “خيانة كبرى” سمحت بإنشاء مدرج طائرات وقاعدة مجهزة تقنياً على بعد 1000 كم من إسرائيل دون رصدها رسمياً.
وصفت تقارير المحللين القاعدة بأنها صُممت لتكون غير مرئية؛ فهي تبدو من الجو كـ “مخيم بدوي” وسط الصحراء الشاسعة، لكنها في الحقيقة قاعدة متطورة هبطت فيها طائرات “إف-35” للتزود بالإمدادات خلال الهجمات الأخيرة. وأكد خبراء أمنيون أن اختيار الموقع في “الصحراء الغربية” جاء لقلة سكانها، وهي نفس المنطقة التي استخدمتها القوات الأمريكية في حربي 1991 و2003.
أحدث التقرير هزة في أروقة الحكومة العراقية، حيث يستعد البرلمان لاستدعاء وزيري الدفاع والداخلية للتحقيق في كيفية اختراق السيادة الوطنية. في حين دعا محللون أمنيون، مثل أحمد الحمداني، إلى ضرورة إجراء إصلاح شامل لمنظومة الاستخبارات وتقليل الاعتماد على المعلومات الأمريكية، خاصة بعد رصد طائرات تابعة لسلاح الجو الأمريكي (E-11A) تعمل بالقرب من الموقع السري.
وربط مراقبون بين اكتشاف القاعدة وتصريحات سابقة لقائد القوات الجوية الإسرائيلية، اللواء تومر بار، الذي تحدث عن تنفيذ القوات الخاصة لمهام “استثنائية تثير الخيال البشري”، وهو ما يبدو الآن إشارة مبطنة لتلك القواعد الأمامية التي أُقيمت خلف خطوط العدو المفترضة.