لماذا تراودنا الأفكار المميزة والإبداعية خلال الاستحمام؟

يقول الكاتب براندون سبيكتور -في مقال نشرته مجلة “ريدرز دايجست” الأميركية- إن غرفة الاستحمام طالما عُرفت بأنها المكان الذي تموت فيه الجراثيم، غير أنها المكان الذي تزدهر فيه الأفكار.

ويضيف أن بحثا حديثا كشف عن السبب الذي يجعل من الاستحمام مصدرا للاسترخاء والإلهام.

ويشير إلى أن منتدى “أفكار الاستحمام” بموقع “ريديت” الأميركي ساهم في إثبات هذه الحقيقة، حيث تُقدّم مجموعة من البحوث الحديثة أجوبة إزاء السرّ الكامن وراء إطلاق العنان لتفكيرنا أثناء الاستحمام.

ومن شأن القليل من تشتيت الانتباه -كما يشير المقال- أن يلعب دورا أساسيا في تحفيز الإبداع لدى الشخص.

تركيز
ويشير إلى أنه بالرغم من أن التركيز المكثف والمتواصل يعد عاملا في غاية الأهمية في إنجاز المهام الدقيقة -على غرار ملء استمارة إقرار ضريبي أو إجراء اختبار متعدد الخيارات- فإن التركيز المفرط قد يحول دون استكشاف عقل الإنسان لما هو أبعد من البديهي.

ويضيف أنه في بعض الأحيان يمكن لقدر ضئيل من تشتيت الانتباه أن يحتل مساحة من قدرات المرء المعرفية التي تسمح بإطلاق العنان للمخيلة، وهو ما يحدث أثناء الاستحمام.

وفي الوقت الذي يكون فيه المرء شارد الذهن عند تنظيف جسمه، فإن الجزء المتبقّي من عقله يشرع في استكشاف الأفكار غير المعتادة التي قد يتجاهلها إذا اعترضته في مواقف مغايرة.

وينسب الكاتب إلى الأستاذ المشارك بالعلوم العصبية بجامعة غويلف مارك فينسكي القول إن “غسل الشعر باستخدام الشامبو لا يتطلب الكثير من التركيز المعرفي، إلى حين تبدأ أجزاء أخرى من الدماغ المساهمة في خلق أفكار جديدة”.

استرخاء
وبينما يركز جزء من العقل على المنبهات الخارجية، يسترخي الجزء المتبقّي ليباشر في معالجة مجموعة واسعة من الأفكار الملهمة، مما يفسّر السبب في زيادة الإنتاجية عند العمل في مقهى، أو ما يجعل التفكير في مشكلة ما أثناء ممارسة رياضة الجري أمرا رائعا.

ويشير الكاتب إلى أنه يُفضّل الاستحمام بالصباح الباكر أو في وقت متأخر من الليل، أي حين يكون عقل المرء أكثر جرأة وأكثر قدرة على التفكير الإبداعي.

وقد كشفت الأبحاث -يقول الكاتب- عن أن التفكير خارج وقت ذروة الإيقاع البيولوجي عادة ما يؤدي إلى ظهور جانب خلاّق لدى الإنسان، نظرا لاندفاع الدماغ وانخفاض الإدراك الحسّي في ذلك الوقت، مما يفتح المجال أمام ظهور المزيد من الأفكار.

إبداع
ويقول المال إنه في حال كان الاستحمام أول نشاطات المرء الصباحية، فإنه يعد من المحتمل أن يظل عقل المرء محافظا على المستوى ذاته من الإبداع الذي اكتسبه خلال النوم.

ويضيف أنه ثبت أن الشخص يكون أكثر إبداعا عندما يكون متعبا لا سيما حين يستحم قبل الخلود إلى النوم مباشرة.

وبالنسبة للعديد من الناس، فإن الاستحمام يمثل وسيلة للاسترخاء والاختلاء بالنفس خاصة بعد مرور يوم شاق، كما يوضح الكاتب.

وتمنح المياه الدافئة والبخار المنبعث منها الجسم شعورا بالراحة، وهو ما ينجر عنه شعور العقل بالراحة أيضا.

ويختتم الكاتب بأنه ينبغي للمرء أن يستمتع باللحظات التي يقضيها بالحمّام حيث يتسنّى له تحفيز قدراته العقلية واكتشاف أفكار خلاّقة.

.

وكالات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.