تركيا الآن.. عين على تركيا

لماذا يترك إمام أوغلو إسطنبول تغرق ويقضى وقته في “بودروم”؟

37

تناول الكاتب تامر كوركماز، مسألة غياب رئيس بلدية إسطنبول الكبرى أكرم إمام أوغلو عن مدينته وذلك بعد انتخابه في 23 من يوليو/حزيران الماضي، ومكوثه بشكل مستمر خارجها في عطل “تليق به”، بحسب وصف إمام أوغلو نفسه.

وحاول الكاتب صحيفة “يني شفق” التركية، كوركماز،  في مقالته سبر أغوار علاقة “إمام إوغلو” بمدينة بودروم (جنوب غرب تركيا) والحفلات الموسيقية التي يحرص على حضورها. كما نشرت وسائل إعلام تركية، إنه في الوقت الذي كانت فيه إسطنبول تغرق بمياه الأمطار كان هو على شواطئ البحار يستجم، ليعود مدعيا أن هيئة الأرصاد الجوية لم تحذره إلا قبل 15 دقيقة فقط.

 

“لغز بودروم”

“ليس هذا فحسب، بل إنه وبعد أن تجوّل في شوارع المدينة كالسائح ويديه في جيبه، عاد بنفس اليوم الساعة الثالثة وأربعين دقيقة مساء إلى بوردوم، لتتساءل الصحف وقتها: لماذا لا يتخلى إمام أوغلو عن بودروم؟ ولتغدو إجابة هذا السؤال لغزا”، بحسب تعبير الكاتب.

وتابع الكاتب أسئلته بالقول: “هل هناك اجتماع قاهر؟ أو يوجد سبب عاجل يجعله يعود على وجه السرعة إلى بودروم، لافتا إلى أنه “كلما تزداد السيول يزيد الفضول والتساؤل أكثر وأكثر”.

ومضى تامر كوركماز، قائلا: إن إمام أوغلو، داوم على حضور الحفلات الموسيقية في بودروم وغيرها، وكأنه رئيس بلدية المدينة، حيث حضر جميع حفلات الموسيقي “زولفو ليفانلي” التي انعقدت ثلاث مرات في ثلاث أشهر والرابعة كانت في بودروم.

 

وانتقل الكاتب محاولا الغوص أكثر في عمق العلاقة بين الرجلين: حرص إمام أوغلو على المشاركة وحضور كافة حفلات “ليفانلي”. وأردف، قائلا: إن إمام أوغلو كتب في مجلة “تحف” وتعني بالعربية “غرائب”، للموسيقي ليفانلي، واصفا إياه أنه البطل السري لانتخابات إسطنبول”. وهو أي “ليفانلي” أول من رحب بترشح إمام أوغلو.

 

وتعمق تامر كوركماز في هذه الجملة بقوله: إن “أكرم إمام أوغلو وهو يتابع حفلات ليفانلي، وينضم إليها شخصيا للمرة الرابعة؛ يعمل على نشر الوهم حيث لم يمل رئيس بودروم من الإشادة بليفانلي”.

 

سخونة ليفانلي

 

وأفرد الكاتب في مقاله مساحة أكثر للموسيقي ليفانلي وآراؤه السياسية وموقفه من الغرب وموقف تركيا وآراء الحكومة الحالية والحزب الحاكم في الوقت الراهن، رابطا علاقة الغرب بتركيا من خلال ذلك كله. وتحت عنوان “سخونة ليفانلي وليس حرارة الصيف” قال الكاتب: “إن ليفانلي لا يأخذ مساحة في الحفلات فقط، بل على المجلات أيضا، حيث تتحدث المجلات عن أن الثقافة وزعامة الفنون لدينا ورئيس بلا منازع “ليفانلي” في حوزتنا.

 

والأكثر، يقول الكاتب: يُظهر ميزان الحرارة لوسائل الإعلام العلمانية هذا الصيف ما بين 38 إلى 40 “ليفانيا” كل يوم تقريبا، ومن هذه التقارير التي تحدثت عن ذلك، كان حوارا صحفيا مع الموسيقي ليفانلي، تحت عنوان: “الإطاحة بالإسلام السياسي والأثر المتروك خلفه” والتي نشرت في 15 أغسطس/آب الماضي.

 

ونقل الكاتب بعضا مما تحدث به ليفانلي، والذي تساءل: “هل يمكن أن تكون هناك ديمقراطية عن طريق التحالف مع الإسلام السياسي؟ أين كان هذا ممكنا؟ لماذا وقع أصدقاؤنا بمثل ذلك؛ على الرغم من أنهم تلقوا دعما مدهشا من الغرب؟ في إشارة للحزب الحاكم في تركيا.

 

وعلّق على هذه الآراء، واصفا ليفانلي بأنه “المتستر بلباس الثوري” والذي يحاول إظهار نفسه على أنه “ضد الغرب” نسي أو تناسى أن من وصفهم بأصدقائهم من جماعة الإسلام السياسي، قد تلقوا ضربة كبيرة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في محاولة الانقلاب الفاشلة يوم 15 يونيو/تموز، وبتنفيذ من جماعة فتح الله غولن، إذ أغلق ليفانلي عينيه بقوة عن هذه الحقائق.

 

وأردف الكاتب: هناك الكثير من الأقنعة التي يُحاوَل من خلالها التقرب من الغرب مثل “الأتاتوركية” و”التنوير” ويستخدم لذلك الكثير من الأساليب والشخصيات ومنهم وربما أكثرهم بروزا “ليفانلي”، ومما قاله في حواره الأخير: “يجب علينا نحن أجيال الجمهورية أن نوجه النقد الذاتي، ويجب أن يتم ذلك في عدة عناوين، فهم أتاتورك.. مسألة أخلاق وعداوة مثقفين”.

 

تبع للولايات المتحدة

 

وذكّر الكاتب بالشاعر ناظم حكمت والذي كان من مؤيدي أتاتورك قبل أن يصبح من أشدهم معارضة له لدرجة أن أسقطت عنه الجنسية التركية قبل أن ينتهي به المقام بالعاصمة الروسية موسكو، بعد فترة قضاها حكمت في السجون.

وتابع تامر كوركماز: “عندما تعرّض صباح الدين علي لجريمة كبيرة وراح ضحيةً عام 1948 وفي تلك الفترة كان الحكم يعود لعصمت إينونو “الرئيس الوطني”، حيث كان يلقّب؛ ومع ذلك ولسنوات طويلة كان يقال إن مقتل صباح الدين كان لأسباب وطنية وقومية”.

يذكر أن صباح الدين علي كان مدرسا وشاعرا وصحفيا، وكان معارضا للرئيس عصمت إينونو وكان يصدر المجلات التي تسخر منه ومن حكمه؛ وأودع في السجن غير مرة، كان آخرها عام 1948 حيث قضى ثلاثة شهور قبل أن يخرج من السجون بدون عمل قبل أن يتم قتله على يد علي أتركين، إذ اعترف الأخير بقتله بدافع الغيرة الوطنية، وحُكِمَ عليه لمدة أربع سنوات ولكنه استفاد من قانون العفو وأطلق سراحه بعد بضعة أسابيع.

وتابع الكاتب في مقاله: في تلك الفترة، بدأت تركيا تشعر أنها تابعة للولايات المتحدة الأمريكية، ربما كان هذا الإحساس قد بدأ عام 1944، لكن ازداد عمق هذا الشعور بعد مقتل صباح الدين علي عام 1948 ويبدو أن المتورطين بعملية القتل هذه مرتبط كهيكل سري بالولايات المتحدة بشكل أو بآخر.

وعاود تامر كوركماز يتساءل: إذن والحال كهذا، على الرغم من تباهي ليفانلي بكل جرائم الغرب هذه، وبكل هذا الماضي من الجرائم أيضا، هل بقيت حاجة لشرح أبعاد وأهداف تصريحاته؟

 

جنود الحرب النفسية

 

ونقل الكاتب جزءا مما كتبه خالد أوزكول، في كتابه الذي نشر عام 2014 بعنوان “النفسية، اللا تماثلية، وسائل الإعلام المتناقضة، حرب العصابات.. الثورة ضد العالم”، قال فيه: “أهم موضوع للحرب النفسية هو خلق الخوف؛ والحفاظ على هذا الخوف على قيد الحياة، وحين يبدأ هذا الخوف بالتلاشي، يجب ابتكار خوف جديد، وعند انتهاء جميع الأسباب والوسائل، من الضروري إطلاق خوف قديم والاستمرار به”.

 

وتعليقا على ذلك، شدد الكاتب على أن الجميع يعرف أن أجهزة المخابرات تقوم بمهارة بهذا العمل بدعم من رعاة الإعلام، والذين وصفهم الكاتب بأنهم “أساقفة الملكية الخاصة” والذين يستخدمون المثقفين المشهورين كأحجار شطرنج يحركونهم كيفما ومتى شاؤوا؟

 

ويرى الكاتب، أن ليفانلي من هؤلاء الأبواق وأحجار الشطرنج، الذين يستخدمهم الغرب لنشر ما يريدون من إشاعات أو معلومات مغلوطة، بزعم أنها مستقاة من مصادر، مستخدمين ثقل وزنهم في عالم الثقافة.

 

واستدل على ذلك بما كتبه “ليفانلي” في مايو/أيار 2007 في جريدة “الوطن” بعنوان “مسألة القنبلة 404″، ومما قاله: “تم سرقة 400 قنبلة نووية من الاتحاد السوفياتي و 4 قنابل نووية من الولايات المتحدة وباتت هذه القنابل بأيدي الإرهابيين”، وكان قد زعم ليفانلي، أنه استقى هذه المعلومات من “غراهام أليسون” عميد جامعة هارفارد.

 

وختم الكاتب مقاله بالقول: الكذبة التي روّجتها الولايات المتحدة هذه، والحديث عن سرقة مئات القنابل النووية، روّجت في عدد من بلدان العالم، وتولى إشاعتها في تركيا “ليفانلي” في مقالته، ومن سخرية القدر إضافة إلى أن “نشر كذبة سرقة الصواريخ النووية” كانت خدعة أمريكية، فإنها حملت اسما كوديا هو “القاعدة”.

.

بواسطة/ تامر كوركماز

قد يعجبك أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد