انطلاق مؤتمر المانحين من أجل لبنان.. المظاهرات لا تزال تشتد

اعتبر الرئيس اللبناني المطالبة بتحقيق دولي بقضية انفجار المرفأ “تضييعا للوقت”، في وقت يشتعل فيه لبنان بالاحتجاجات، بينما ينعقد اليوم مؤتمر المانحين الدوليين لمساعدة بيروت المنكوبة.

ودعا الرئيس اللبناني ميشال عون، الأحد، عبر تغريدة على تويتر، القضاء المحلي لسرعة التأكد ممن هو “مجرم أو بريء” في قضية انفجار مرفأ بيروت الذي خلف عشرات القتلى وآلاف المصابين والمشردين.

يأتي ذلك بينما تتابع الشرطة العسكرية في الجيش اللبناني استجواب مسؤولي الأجهزة الأمنية في مرفأ بيروت، في إطار التحقيقات في انفجار المرفأ، بإشراف النيابة العامة التمييزية، حسبما ذكرت “الوكالة الوطنية للإعلام”.

ووفق الوكالة الرسمية تُستأنف غدا الإثنين جلسات الاستماع إلى رؤساء الأجهزة الأمنية تباعا، للاطلاع على المعلومات التقنية المتوافرة لديهم حول ملابسات الانفجار.

واعتلقت السلطات أكثر من عشرين شخصاً على ذمّة التحقيق بينهم مسؤولون في المرفأ والجمارك ومهندسون، على رأسهم رئيس مجلس إدارة المرفأ حسن قريطم ومدير عام الجمارك بدري ضاهر، وفق مصدر أمني.

وغداة مواجهات عنيفة في بيروت “المنكوبة” أمس السبت سقط على إثرها قتيل وعشرات الجرحى، جُددت الدعوات للتظاهر اليوم ضد السلطات، بمشاركة حشد من الفنانين والإعلاميين والناشطين.

وتوالت الأحد الدعوات للعودة إلى الشارع للتظاهر ضد السلطة الحاكمة غداة مظاهرات ضخمة ومواجهات عنيفة بين القوى الأمنية ومحتجين اقتحموا وزارات عدة مطالبين بـ “الانتقام” والمحاسبة بعد انفجار مرفأ بيروت، الذي حول العاصمة إلى مدينة “منكوبة”.

وتناقل ناشطون الأحد على وسائل التواصل الاجتماعي دعموات حملت شعارات “علقوا المشانق لأن غضبنا لا ينتهي بيوم واحد” و”لا تستسلموا”.

ويأتي ذلك غداة تظاهر الآلاف في وسط بيروت حاملين شعار “يوم الحساب”، مطالبين بمعاقبة المسؤولين عن الانفجار وبرحيل السلطة الحاكمة وكافة القوى السياسية التي تتحكم بالحياة السياسية في لبنان منذ عقود.

وشهدت المظاهرات السبت مواجهات عنيفة بين محتجين غاضبين رموا القوى الأمنية بالحجارة والمفرقعات، وردت القوى الأمنية باستخدام الغاز المسيل للدموع بكثافة والرصاص المطاطي.

وأسفرت مواجهات السبت عن إصابة 65 شخصاً، بينهم مدنيون وعسكريون، جرى نقلهم إلى المستشفيات، وفق حصيلة للصليب الأحمر اللبناني.

واقتحم عشرات المحتجين وزارات عدة بينها الخارجية والاقتصاد والطاقة كما مقر جمعية المصارف، قبل أن تخرجهم القوى الأمنية والجيش.

وأعلنت قوى الأمن الداخلي مقتل أحد قواتها “أثناء مساعدة محتجزين” داخل فندق فخم في وسط بيروت، وقالت إنه تم الاعتداء عليه من قبل “مشاغبين”.

والسبت، ردّد المتظاهرون شعارات عدّة “بينها “الشعب يريد اسقاط النظام” و”انتقام انتقام حتى يسقط النظام”، و”من أجلك يا بيروت، الثورة لن تموت” و”+كلهم يعني كلهم+” في اشارة على كافة الطبقة السياسية. كما رفعت في مواقع عدة في وسط بيروت مشانق رمزية، دلالة على الرغبة في الاقتصاص من المسؤولين عن التفجير.

وعلى وقع التحركات الغاضبة، دعا رئيس الوزراء دياب السبت الى اجراء انتخابات نيابية مبكرة لانتشال البلاد من أزمتها “البنيوية”. وأمهل الأطراف السياسيين مدة “شهرين حتى يتفقوا” معتبراً أن المطلوب هو “عدم الوقوف ضد انجاز اصلاحات بنيوية حتى ننقذ البلد”.

وأمام هول الفاجعة، قدمت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد استقالتها من الحكومة لتكون أول عضو في مجلس الوزراء يقدم على تلك الخطوة بعد الانفجار الضخم الثلاثاء الذي أسفر عن مقتل 158 شخصاً وإصابة أكثر من 6000 آخرين.

وفي كلمة بثتها وسائل إعلام محلية، أعلنت وزيرة الاعلام أنه “بعد هول كارثة بيروت، أتقدم باستقالتي من الحكومة متمنية لوطننا الحبيب لبنان استعادة عافيته في أسرع وقت ممكن”. وقدمت “اعتذارها” إلى اللبنانيين “لعدم تلبية طموحاتهم” في الحكومة التي تشكلت بداية العام الحالي.

واستقال منذ الأربعاء ستة نواب من البرلمان، بينهم ممثلون حزب الكتائب الثلاثة، أحد معارضي السلطة منذ سنوات.

كما دعا البطريك الماروني الكاردينال بشارة الراعي الأحد الحكومة التي “باتت عاجزة عن النهوض بالبلاد” إلى الاستقالة. وقال “لا تكفي استقالة نائب من هنا ووزير من هناك”.

ولا تزال عمليات البحث عن محصورين تحت أنقاض المرفأ المدمر والأحياء المتضررة في محيطه مستمرة.

وتسابق قوى الإنقاذ اللبنانية والأجنبية الزمن للعثور على 21 مفقودًا ما زالوا تحت الركام، يستبعد أن يكونوا لا يزالون على قيد الحياة، بعد الانفجار، الذي يعد بين الأضخم في التاريخ الحديث.

وبحسب السلطات، فإن الانفجار ناجم عن حريق في مستودع خُزّن فيه 2750 طنّاً من مادّة نترات الأمونيوم المصادرة من احدى البواخر منذ عام 2013 من دون اتخاذ إجراءات الحماية اللازمة.

أفاد مصدر أمني وكالة فرانس برس الأحد أن “خبراء التفجير الفرنسيين اكتشفوا أن انفجار المرفأ خلف حفرة بعمق 43 مترًا”.

وأعلن المعهد الأميركي للجيوفيزياء ومقره ولاية فيرجينيا، أن قوة الانفجار تعادل زلزالاً شدته 3,3 درجات على مقياس ريختر.

وأثار الانفجار تعاطفاً دولياً مع لبنان الذي زاره مسؤولون غربيون وعرب تباعاً وتتدفق المساعدات الخارجية إليه.

ويجتمع مانحون دوليون الأحد عبر الفيديو في مؤتمر دعم نظمته فرنسا، التي زار رئيسها إيمانويل ماكرون بيروت الخميس، وبمشاركة عربية ودولية واسعة لمساعدة لبنان على تخطي حجم المأساة، التي شردت نحو 300 ألف شخص.

ويُعقد الأحد مؤتمر دعم للبنان عبر تقنية الفيديو تنظمه فرنسا بالتعاون مع الأمم المتحدة، وبمشاركة الولايات المتحدة والمؤسسات الأوربية مرورا بالصين وروسيا ومصر وغيرها.

وسيبدأ المؤتمر الذي ينظم بمبادرة من فرنسا والأمم المتحدة، عند الساعة 14,00 (12,00 بتوقيت غرينتش). وقالت الرئاسة الفرنسية إنه سيشكل “خطوة للضرورة والأمل لمستقبل” البلاد.

وكان إيمانويل ماكرون، أول رئيس دولة أجنبية يزور لبنان بعد انفجار مرفأ بيروت، وعد في العاصمة اللبنانية الخميس بتقديم مساعدة سريعة وكبيرة من الأسرة الدولية.

وأقامت فرنسا جسرا جويا وبحريا لنقل أكثر من 18 طنا من المساعدات الطبية ونحو 700 طن من المساعدات الغذائية لبيروت بعد الانفجار الهائل الذي ضرب العاصمة اللبنانية. وستفتح مصر وقطر مستشفيات ميدانية.

وفي أحدث المبادرات، أعلنت الحكومة الكندية السبت إطلاق صندوق للإغاثة للبنان ودعت الكنديين إلى التبرع بسخاء.

ويخشى المتظاهرون ومحللون أن تجد السلطة في مبادرات الدعم الدولية فرصة لتعزيز مواقعها، بعدما اعتبر رئيس الجمهورية ميشال عون الجمعة أنّ “الانفجار أدى الى فك الحصار” بعد تلقيه اتصالات من رؤساء وقادة عدة.

ويشهد لبنان منذ أشهر أزمة اقتصادية خطيرة تمثلت في تراجع غير مسبوق في سعر عملته وتضخم هائل وعمليات تسريح واسعة وقيود مصرفية صارمة.

المصدر: الجزيرة نت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.