هل يعتبر بايدن نفسه مرشحاً رئاسياً عن المعارضة التركية؟

خلال استعداده لمواجهة منافسه دونالد ترامب في انتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر، فجر المرشح الديمقراطي جو بايدن قنبلةً من العيار الثقيل من خلال وعده “بالتدخل في الانتخابات التركية”.

 

وبالعودة إلى تصريحات بايدن المخزية في مقابلته التلفزيونية مع أحد البرامج التي تعدها صحيفة نيويورك تايمز، قال فيها:

 

“أعتقد أننا يجب أن نتّبع معه -يقصد الرئيس أردوغان- نهجاً مختلفاً تماماً الآن، مما يوضح أننا ندعم قيادة المعارضة …

ما زلت أرى أنه إذا أردنا الانخراط بشكل أكثر مباشرة معهم -يقصد المعارضة- يمكننا دعم عناصر القيادة التركية التي

لا تزال موجودة، واستقطاب المزيد منهم وتشجيعهم على مواجهة أردوغان وهزيمته. ليس عن طريق الانقلاب،

ولكن بالعملية الانتخابية”.

 

إقرأ إيضا:لماذا يريد بايدن “إسقاط” أردوغان؟  

إنه من المخزي حقاً أن يتحدث مرشح المعارضة في مقابلة تلفزيونية، وهو الذي يجادل بأن روسيا تدخلت في الانتخابات الأمريكية

عام 2016، عن خططه للتدخل في دولة أخرى. والأسوأ من ذلك أن بايدن أوضح أيضاً ما حدث في الماضي

حول علاقة الولايات المتحدة بالانتخابات التركية والمعارضة. وقال في مقابلته دون تردد، إن على الولايات المتحدة أن تلجأ

هذه المرة إلى الانقلاب كحل بديل.

 

وبالطبع أثارت اعترافات بايدن غضباً كبيراً في تركيا، التي ذاقت مرارة التعرض لمحاولة انقلاب قبل أربع سنوات فقط، نتج عنها

استشهاد 250 شخصاً. ويسود انطباع قوي لدى الشعب التركي بأن الولايات المتحدة لعبت دوراً في محاولة الانقلاب الفاشلة

في 15 يوليو 2016، كما لعبت دوراً في الانقلابات العسكرية التي وقعت في 27 مايو 1960 و12 مارس 1971 و12 سبتمبر 1980.

ومن الحقائق التي تعزز هذا الانطباع أكثر ولا يمكن تفسيرها إلى الآن، أن بعض المسؤولين عن انقلاب 15 يوليو الفاشل،

خاصة فتح الله غولن، لم يتم تسليمهم إلى تركيا بعد لتقوم بمحاكمتهم.

 

لقد أدت تصريحات بايدن الفاضحة إلى احتقان المزاج المعادي الذي يشعر به غالبية الأتراك تجاه أمريكا، لكنها بالوقت ذاته جعلت

الشعب التركي يتكتل فما بينه ويرصّ صفوفه بشكل أفضل. كما عززت أيضاً الاعتقاد أكثر بأنه لا يمكن استبدال الحكومة المنتخبة

شرعياً في تركيا إلا من خلال صناديق الاقتراع.

 

وجاء رد فعل أحزاب المعارضة في تركيا على تصريحات بايدن والولايات المتحدة بمثابة دليلٍ على ذلك، بالرغم من معرفتهم

أن ردود أفعالهم هذه من شأنها أن تزيد شعبية أردوغان وتنميها.

إقرأ إيضا: أصدقاء كليتشدار أوغلو

 

إن ما حدث حتى الآن قد يثير قلق الأتراك، لكنه يجب أن يثير قلق الناخب الأمريكي أكثر. فنتائج استطلاعات الرأي الأخيرة والتوازنات

الدولية والظروف التنافسية إضافةً إلى جائحة كوفيد-19، تجعل السياسات القديمة التي يتمسك بها الرجل المسن، عاجزةً عن

توفير بدائل جديدةً للناخبين الأمريكيين.

 

علاوةً على ذلك، يقدم بايدن التدخل الأجنبي الذي يعتبر مصدر المشكلات الاقتصادية والاجتماعية في الولايات المتحدة اليوم،

على أنه حل سياسي معتمد.

 

لا أحد منا يستطيع أن ينكر العلاقة بين الدولة البوليسية التي تكرس العنصرية وتضفي عليها الطابع المؤسسي كما كشفت

عن نفسها بوضوح في احتجاجات “جورج فلويد”، وبين آلية الانقلاب التي تتبعها الولايات المتحدة في دول العالم الثالث.

 

وبما أن دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وروسيا والصين، تتنافس للفوز بحليف قوي في آسيا الصغرى والبحر المتوسط

مثل تركيا، فما هي الفرص التي يمكن أن تحصل عليها الولايات المتحدة تحت قيادة بايدن؟

 

وهل سيجد الناخب الأمريكي العزاء في شعارٍ مثل “إذا فاز بايدن ستكون كامالا هاريس وراء الكواليس؟”

 

أظن أن اللعب بورقة تقديم امرأة سوداء لمنصب نائب الرئيس قبل بضعة أشهر من الانتخابات، سيؤدي لدفع الناخبين الجمهوريين

أكثر نحو ترامب.

 

أتساءل إن كان بالإمكان تخيل حجم خسارة الولايات المتحدة الأمريكية إذا ما تولى بايدن منصب الرئاسة فيها؟

.

مليح التنوكبواسطة / مليح التنوك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.