عام على الزلزال.. “مدينة عائمة” تؤوي مئات المتضررين في هطاي

منذ عام تقريبا، تواصل سفينة “لايف شيب سهيلة سلطان” الراسية على شاطئ ولاية هطاي جنوبي تركيا، إيواء مئات المنكوبين ممن تعرّضت منازلهم للانهيار أو لأضرار جسيمة جراء الزلزال الذي ضرب المنطقة العام الماضي.

وفي 6 فبراير/ شباط 2023، ضرب زلزال جنوبي تركيا وشمالي سوريا بلغت قوته 7.7 درجات، أعقبه آخر بعد ساعات بقوة 7.6 درجات، وآلاف الهزات الارتدادية، ما خلّف آلاف الضحايا بين قتيل وجريح، إلى جانب دمار واسع أصاب 11 ولاية تركية.

“لايف شيب سهيلة سلطان” أعدتها شركة “كارادينيز هولدنغ” التركية عام 2020، وهي مصممة للاستخدام في المساعدات الإنسانية في حالات الطوارئ في مناطق الكوارث الساحلية.

ومنذ مارس/ آذار 2023، تستضيف السفينة التي تتسع لـ 1500 شخص، نحو ألف شخص من ضحايا الزلزال على شاطئ مدينة إسكندرون بولاية هطاي، تحت إشراف وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية.

السفينة توفر خدمات الراحة والإيواء والطبابة كافة لضيوفها، عبر مطعم ومقصف ومساحات مخصصة للترفيه واللعب وعيادة طبية، لتكون أشبه بـ”مدينة عائمة”.

يلعب الأطفال كرة القدم ويشاركون في الأنشطة المختلفة في مساحة خاصة أُنشئت على الشرفة العلوية للسفينة التي توفر 3 وجبات طعام لضيوفها يوميًا.

وفي ما يتعلق بتعليم تلاميذ وطلاب العائلات المقيمة في السفينة، فقد خصصت “كارادينيز هولدنغ” سفينة ثانية مجاورة لتعليمهم، حيث يتلقى في الوقت الراهن 472 طالبا تعليمهم الدراسي في سفينة “رؤوف بيك”، بعضهم يتحضر لامتحانات القبول الجامعية.

* استعداد لزلزال محتمل

كارن قومباسار، مديرة الشركة، قالت إن “لايف شيب سهيلة سلطان أعدت في الأساس في إطار الاستعدادات لزلزال محتمل قد يضرب إسطنبول ومنطقة مرمرة”.

وأفادت، بأن “السفينة غادرت ميناء يالوفا قرب إسطنبول باتجاه سواحل ولاية هطاي مباشرة بعد وقوع زلزال 6 فبراير من العام الماضي”.

وبحسب قومباسار، فإن القائمين على إدارة السفينة، هيّأوا الأرضية المناسبة لإرساء السفينة في الميناء بعد وصولها إلى إسكندرون.

وأضافت: “أما بالنسبة لسفينة رؤوف بيك، فقد شرعنا في تخصيصها منذ البداية مدرسة داخلية لطلاب الصفين الثامن والثاني عشر (البكالوريا) بهدف تهيئة جو مناسب لتحضيراتهم لامتحانات القبول الثانوية والجامعية”.

وأوضحت قومباسار أن “السفينة وفّرت المناخ الدراسي لنحو 980 طالبا على متنها العام الماضي، غادر معظمهم السفينة بعد نجاحهم في امتحانات القبول الجامعية”، مشيرة إلى تقديم شركتها منحا دراسية لهؤلاء الطلاب.

* “راحة ومأوى”

أمينة باموق (55 عاما)، إحدى نزلاء السفينة، قالت إنها تسكن في السفينة منذ نحو عام، وإنها خرجت من بيتها في اللحظات الأخيرة قبل أن تهدمه شدة اهتزازات الزلزال.

وأضافت أن السفينة كانت مأوى لهم طوال هذه المدة، وشكرت المساهمين في توفير المأوى بالقول: “بارك الله في مالك السفينة، لقد منحنا الراحة والمأوى”.

من جانبها، قالت الشابة آشنة نساء بولدقلو (19 عاما)، إنها أصيبت برعب كبير حين وقع الزلزال في ساعات الفجر، مشيرة إلى أنها انتقلت إلى السفينة بعد تعرض منزلها لأضرار جسيمة.

من ناحيتها، قالت أسينا ألقايا، إنها تسكن في السفينة مع زوجها وطفلها منذ قرابة 4 أشهر، مبدية إعجابها بالخدمات والراحة الموفرة على متن السفينة.

وأضافت: “كنت مترددة في البداية بالسكن في السفينة، وكنت أقول لنفسي لن أستطيع التأقلم على السكن على متن سفينة، ولكن حينما وصلت كان الأمر مختلفا تماما، فكل شيء هنا من أحسن ما يكون”.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.